يرى الكاتب د. بينوي كامبمارك أن إسرائيل تكرر النهج ذاته الذي اتبعته في غزة، حيث توسع عملياتها العسكرية في جنوب لبنان رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المتعاقبة. ويؤكد أن الحرب الحالية لم تحقق أهدافها السياسية أو الأمنية، بل دفعت المنطقة نحو مزيد من الدمار وعدم الاستقرار، فيما تزداد كلفة المواجهة على جميع الأطراف.

ونشر موقع ميدل إيست مونيتور هذا التحليل مسلطًا الضوء على تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان بالتوازي مع الحرب على إيران، وما نتج عنها من خسائر بشرية وأزمات إنسانية وأمنية متفاقمة.

 

تصاعد العمليات العسكرية وفشل الأهداف الإسرائيلية
 

 

يصف الكاتب الحرب بأنها نسخة مكررة من سياسات اعتمدتها الحكومات الإسرائيلية السابقة، تقوم على استخدام القوة العسكرية المفرطة أملاً في تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد. ومع انطلاق الحرب على إيران في فبراير 2026، وسعت إسرائيل توغلها داخل جنوب لبنان بحجة إنشاء منطقة عازلة تمنع هجمات حزب الله.



ويشير المقال إلى أن الرهان الإسرائيلي اعتمد على إضعاف إيران باعتبارها الداعم الرئيسي لحزب الله، غير أن التطورات الميدانية أظهرت استمرار قدرة الحزب على القتال. ويرى الكاتب أن حزب الله لا يمثل مجرد تنظيم عسكري يمكن القضاء عليه بالقوة، بل يعبر عن فكرة وحالة اجتماعية وسياسية أعمق يصعب إنهاؤها عبر الغارات والدبابات.



ومنذ مارس، تعرضت مناطق واسعة من جنوب لبنان لعمليات تدمير للبنية التحتية وتهجير للسكان وتسوية قرى كاملة بالأرض. ورغم اتفاقات التهدئة المتكررة، استمرت المواجهات العسكرية وسقط آلاف الضحايا، بينما نزح أكثر من مليون لبناني عن مناطقهم.


حزب الله يفرض معادلات جديدة في الميدان

 


يوضح الكاتب أن الحرب كشفت حدود التفوق العسكري الإسرائيلي التقليدي، خاصة مع استخدام حزب الله طائرات مسيرة متطورة يصعب تعطيلها إلكترونياً. وأدت هذه الطائرات إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي دفع مسؤولين وخبراء أمنيين إسرائيليين إلى الاعتراف بخطورة هذا التهديد الجديد.


وتنقل التقارير الإسرائيلية حالة القلق المتزايدة داخل المستوطنات الشمالية، حيث بات السكان يواجهون هجمات يصعب التنبؤ بها أو التصدي لها. كما اعترف الجيش الإسرائيلي بأن هذه الوسائل القتالية الرخيصة نسبياً فرضت تحديات ميدانية غير متوقعة.
 

وفي المقابل، يواصل الخطاب الرسمي الإسرائيلي الحديث عن نجاحات عسكرية وإنجازات ميدانية، إلا أن الكاتب يرى أن هذه الرواية تخفي أزمة أعمق تتمثل في غياب استراتيجية واضحة للخروج من الحرب أو تحقيق أهدافها المعلنة.
 

أزمة سياسية تلاحق حكومة نتنياهو

 


يربط المقال بين التصعيد العسكري والأزمة السياسية التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن العمليات البرية والسيطرة على بعض المواقع اللبنانية لم تنجح في تغيير موازين القوى بصورة حاسمة. ومع استمرار الخسائر واستعصاء الحسم العسكري، ارتفعت حدة التهديدات الإسرائيلية باستهداف العاصمة بيروت ومناطق أخرى مرتبطة بحزب الله.
 

كما يتناول الكاتب التوتر المتزايد بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي ظهر خلال الاتصالات السياسية الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار. ويؤكد أن إسرائيل وجدت نفسها عالقة في حسابات معقدة داخل لبنان، بعدما تحولت الحرب إلى عبء سياسي وأمني يصعب التخلص منه بسهولة.
 

ويخلص المقال إلى أن استمرار النهج العسكري الحالي لن يحقق الاستقرار الذي تسعى إليه إسرائيل، بل سيؤدي إلى مزيد من النزيف البشري والتدمير والتوتر الإقليمي. ويرى الكاتب أن أي محاولة للخروج من الأزمة ستبقى مكلفة وصعبة، في ظل تعقد المشهد اللبناني وتداخل الحرب مع الصراع الأوسع في المنطقة، ما يجعل احتمالات التهدئة الدائمة بعيدة المنال في المدى القريب.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260604-repetitive-folly-israels-futile-war-in-lebanon-deepens/